السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

220

مصنفات مير داماد

« وسنبيّن ، في ما بعد ، أنّ إمكان الوجود يجب أن يكون في موضوع ، وهناك يتبيّن أن كلّ حادث فإنّه يسبقه مادّة والشيء الذي فيه وجود الحركة هو الذي من شأنه أن يتحرّك . فظاهر من هذا أنّه إذا كان ذلك الشيء موجودا ولا يتحرّك . فلأنّ العلّة المحركة أو الأحوال والشرائط التي لأجلها يصدر التحريك من المحرّك غير موجودة . فإذا تحرّك فلحدوث علّة محرّكة . والكلام في حدوث العلّة كالكلام في حدوث الحركة . فإنّه إمّا أن يكون لحدوثها أسباب ذوات ترتيب بالطبع لا نهاية لها موجودة معا في آن واحد - وسنبيّن استحالة هذا بعد - أو لأسباب لا نهاية لها موجودة على التتالى حتّى يكون وجود كلّ علّة وعدمها دفعة ، أو يبقى واحدة منها زمانا ؛ فإن بقي كلّ واحدة منها زمانا كانت حركة بعد حركة من غير انقطاع وكانت الحركة سرمديّة ، وإن بقي كلّ واحدة منها آنا ، لزم تتالى الآنات بلا توسّط زمان . وسنذكر استحالة هذا . فبيّن أنّه إذا حدث في جسم أمر لم يكن ، فقد حصل لعلّة ، أو لوجود نسبة بعد عدمها إمّا بحركة توجب قربا أو بعدا أو حدوث قوّة محرّكة لم تكن أو إرادة حادثة . ولحدوث جميع هذه الأشياء أسباب تتصل لا يمكن إلّا بحركة متصلة » ( ص 444 ) . ثمّ قال : « فلو لا أنّ الحركة لا أوّل لها ، لما صحّ وجود الحوادث ، ولا عدم الأمور التي يصحّ عليها العدم . فإنّ العدم يكون بسبب عدم علّة الوجود ، ولا محالة يعدم الشيء بسبب يحدث ، وعلّة الحدوث ، كما عرفت ، الحركة . ولولا أنّ في الأسباب ما يعدم بذاته لما صحّ العدم . وذلك هو الحركة التي لذاتها وحقيقتها تفوت وتلحق . ومثل هذه الأسباب - كما ستعرفه - تكون أسبابا بالعرض ، أعنى أنّها لا تفيد الوجود ، بل تفيد هذه الصفة ، أعنى الحدوث للوجود . ولنجمل هذا الكلام فنقول : إنّ الفاعل إمّا أن يريد حدوث ما يحدث عنه بلا شرط ، فيجب ان يكون موجودا معه ؛ وإمّا أن يريد تعلّق وجوده بشرط . والكلام في ذلك الشرط كالكلام في الأوّل فتسلسل إلى غير نهاية . وهذه الشرائط إمّا أن تكون ثابتة فيجب وجود أسباب لا نهاية لها معا في آن واحد ، وهذا محال . وإمّا